الخميس، 27 نوفمبر، 2014

ثمار حضارة الموت - التبرع بالأعضاء الصراع الأخير

ثمار حضارة الموت - التبرع بالأعضاء الصراع الأخير
بقلم شربل الشعّار
عندما بدأت بالدفاع عن قدسية الحياة سنة 1998 قلت إننا نحارب الإجهاض وطرق منع الحمل فقط وتنتهي القضية. ومنذ 6 سنوات كتب احدهم بان الاستنساخ هو الصراع الأخير.
لكن بعد فترة قصيرة وجدت أن هنالك أجندا كبيرة جداً والقضية لا تبدأ بطرق منع الحمل وتنتهي بالإجهاض وأن هنالك منظمات سرية وغير سرية وبدع وجماعات تشن حرب مخفية ومعلنة على الإيمان والأخلاق والحياة والعائلة والكنيسة. وهنالك ملايين من الدولارات والأموال الهائلة تمول التاجر بالبشر.
اليوم عندما تحذر الحركات المؤيدة للحياة من مسائل الأخطار التي تهدد الحياة، فإننا نفعل هذا بألم شديد، اضطهاد داخلي وخارجي، ولكن برجاء كبير يقويه رجاؤنا بقيامة المسيح من الموت، من انحطاط بالأخلاق بإفساد الشباب بالتربية الجنسية في المدارس ! من الفوضى الجنسية! من البغاء من الزواج من نفس الجنس، من مجازر الإجهاض اليومية، من تدمير للحياة والعائلة أساس المجتمع والكنيسة، من طرق منع الحمل وحبوب الإجهاض، من سياسة تحديد النسل، من انتهاك لكرامة المرأة ! من انتهاك لحقوق الإنسان! من الاستنساخ! من الإدمان على المخدرات! من ما يسمى مساعدة الانتحار والقتل الرحيم...من  الصراع الأخير سرقة الأعضاء الجسدية والتبرّع الغير أخلاقي.
عندما زرت لبنان سنة 2010 عرفت بان تجارة الأعضاء مزدهرة جداً من بنوك الأعضاء (كسر البشر) في إيران، والأسعار مغرية لشراء شريان وصمام قلب وغيرها من قطع الجسد الحيوية.
أذكر دائماً كلمات الدكتور جان شياي في مدينة تورنتو، وكتاب نهاية الحياة Finis Vitea الذي يؤكد بانه لا تقدر حصد عضو حيوي من أي شخص إلا وإذا كان المتبرع بالعضو على قيد الحياة، وعندما يموت الإنسان لا تقدر أن تحصد سو القليل من الأعضاء مثل العظام والجلد. وهذا يعني انه يقتل الإنسان لحصد أعضاء حيوية لنقلها لأشخاص هم بحاجة لها. وهنالك وصية الله الخامسة لا تقتل.
النتيجة لا تبرر الطريقة. فإنهم يقولون بان مثل هؤلاء البشر سوف يموتون على أي حال لماذا لا نستفيد من موتهم؟ لكن في الحقيقة أنهم لا يموتون موتاً طبيعياً بل يقتلونوهذه جريمة مرفوضة.
قد نقول اليوم بان التبرع بالأعضاء هو الصراع الأخير بين حضارة الموت والقتل وحضارة الحبّ والحياة لكن كما نرى بان الاعتداءات على الحياة والعائلة تزداد سنة بعد سنة وكل فترة من صراع جديد نهايته قتل وجرائم (والحبل على الجرار) أي سلام والمستقبل يتكلمون عنه اليوم، إذا استمر العالم بقتل الأبرياء في الرحم وخارج الرحم. ما هو الفرق بين قتل طفل بريء في الظلمة وقتل شخص يعتبر موته خير لحصد أعضاءه في المستشفى؟
الرحم هو المكان الذي يبدأ فيه السلام والمستشفى والعيادة هم أماكن العناية بالحياة ونقل السلام، لكن عندما تبدأ المستشفى والعيادة بتعقيم الرحم وقتل الطفل فيه تصبح أماكن التجارة البشر الرحم بالإجهاض والعجوز والمعوق بما يسمّى القتل الرحيم ، هذا يجعلنا نقلق بالفعل هل أصبحت العيادة والمستشفى تشن حرب على رحم الأم والمريض الضعيف ؟ هل أصبحنا في حالة لا رجوعا عنها؟ وما هي تداعيات حضارة الموت ومتى وكيف سيقوم المسيح المقتول من حضارة الموت؟
 لقد أصبح الإنسان لا قيمة له والناس تقتل كالحشرات في الرحم وخارج الرحم من الحكومات المستبدة التي تسمح بقتل الأبرياء بالإجهاض في جميع أنحاء العالم والحكومات الدكتاتورية التي تستعمل العنف والترهيب لتعذيب وقتل شعوبها في دول العالم الثالث.
هل هنالك رجاء وما هي البشرى السارة؟ بالطبع هنالك رجاء وبشرى سارة إذا بشرنا بتعاليم الكنيسة الكاثوليكية عن احترام قدسية الجنس والعائلة والحياة من لحظة الحمل إلى ساعة الموت الطبيعي، وطلبنا من الدولة حماية الحياة وتشريعات تحصن العائلة وتدعمها مالياً، إذا طلبنا بإنهاء التربية الجنسية للأطفال في المدارس الكاثوليكية والرسمية! إذا أوقفنا بيع حبوب منع الحمل والإجهاض على الأقل حبوب الإجهاض! إذا طبقنا القانون الذي يحمي الطفل في الرحم، إذا أوقفنا بيع المخدرات!... إذا بشرنا بإنجيل الحياة للطوباوي الجديد البابا يوحنّا بولس الثاني. وأخيرا  إذا تحركنا وتحولنا من متفرجين إلى جنود المسيح نحارب بالحقّ والمحبّة والصلاة بالطرق السلمية ونرفع الصوت ضد الظلم والفساد والمؤامرات المستمرة.

ليست هناك تعليقات: